فتات الريع والحيتان الكبار..

في اجتماع لماكرون مع منتخبي جهة « نورماندي » ضمن جولته « الإنتخابية » لاحتواء السترات الصفراء قال له عمدة إفرو: نحن لسنا airbags.. لسنا أذرعا واقية..

وآخر اليوم في الجنوب سخر منه بسبب جملة غريبة سبق أن قالها عن البطالة مفادها انك يكفي أن تعبر الطريق لكي تجد شغلا..

وآخرون وآخرون أخرجوا رئيس سادس أقوى قوة عالمية بشكل يعكس نبض الشعب الفرنسي في هذه الأيام الاحتجاجية الساخنة..

في بلاد الوقواق يصاب العمدة بالاكتئاب إن لم يوجه له الاستدعاء – وليس الدعوة – إلى حفل الولاء..

واذا ذهب إلى حفل الولاء يبتهج بصور الركوع أمام الحصان ويعلقها في باب بها بيته للتباهي… بالركوع..

واذا قبل يد ملك الوقواق فحدث ولا حرج..

لا يفوت أدنى فرصة لطلب مأذونية لسيارة أجرة..

حتى أحلام العمدة في عبوديته بئيسة..

يتسول مأذونية سيارة أجرة أو حافلة في أحسن الأحوال بينما يستمتع الحيتان الكبار بمأذونيات البواخر والصيد في أعالي البحار ومقالع الرمال وريع الاقتصاد والافتراس والفوسفاط وما جادت به الاتفاقيات الدولية ورشاوى الإستثمار الأجنبي وغيرها..

وإذا اشتكى أبناء الشعب ينقض عليهم العمدة وشركاؤه في فتات الريع السياسي، من وزراء ونواب ومستشارين، دون أن ننسى المستفيدين من الريع الوظيفي في البرلمان الذين يعج بهم الفيسبوك..

هؤلاء في الواقع يتقاضون رواتبهم الريعية من أجل تأثيث المسرح، وغرز أنيابهم في لحوم النشطاء المطالبين بحقوقهم المشروعة على عموم التراب الوطني، قبل أن تصل النيران إلى الحيتان الكبار.

والمضحك في الأمر أنهم يتصارعون، ليس عن السلطة كما في الديمقراطيات، بل عن فتات الريع والطواجن والكلام الفارغ …

موظفو ريع البرلمان على الفيسبوك، والنواب والمستشارون، يهاجمون ريع الحكومة، والحكومة تدافع عن ريعها، ولتذهب الديمقراطية إلى الجحيم..

هؤلاء جميعا يحق فيهم القول المغربي المأثور: الفايق حاضي العايق والدمدومة قاضي حاجة..

الدمدومة في جزيرة الوقواق طبعا..